محمد متولي الشعراوي
493
تفسير الشعراوي
عندما ألقى السحرة حبالهم وعصيهم خيّل للموجودين إنها حيات تسعى . . ولكن هل خيل للسحرة إنها حيات ؟ طبعا لا . . لأن أحدا لم يسحر أعين السحرة . . ولذلك ظل ما ألقوه في أعينهم حبالا وعصيّا . . حين ألقى موسى عصاه وإقرأ قوله تبارك وتعالى : وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ( 69 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى ( 70 ) ( سورة طه ) هنا تظهر حقيقة السحر . . لماذا سجد السحرة ؟ لأن حبالهم وعصيهم ظلت كما هي حبالا وعصيا . . ذلك ان أحدا لم يسحر أعينهم . . ولكن عندما ألقى موسى عصاه تحولت إلى حية حقيقية . . فعرفوا ان هذا ليس سحرا ولكنها معجزة من اللّه سبحانه وتعالى . . لماذا ؟ لأن السحر لا يغير طبيعة الأشياء ، وهم تأكدوا أن عصا موسى قد تحولت إلى حية . . ولكن حبالهم وعصيهم ظلت كما هي وإن كان قد خيل إلى الناس أنها تحولت إلى حيات . إذن فالسحر تخيل والساحر يرى الشئ على حقيقته لذلك فإنه لا يخاف . . بينما المسحورون الذين هم الناس يتخيلون ان الشئ قد تغيرت طبيعته . . ولذلك سجد السحرة لأنهم عرفوا أن معجزة موسى ليست سحرا . . ولكنها شئ فوق طاقة البشر . السحر إذن تخيل والشياطين لهم قدرة التشكل بأي صورة من الصور ، ونحن لا نستطيع أن ندرك الشيطان على صورته الحقيقية ، ولكنه إذا تشكل نستطيع أن نراه في صورة مادية . . فإذا تشكل في صورة إنسان رأيناه إنسانا ، وإذا تشكل في صورة حيوان رأيناه حيوانا ، وفي هذه الحالة تحكمه الصورة . . فإذا تشكل كإنسان وأطلقت عليه الرصاص مات ، وإذا تشكل في صورة حيوان ودهمته بسيارتك مات ، ذلك لأن الصورة تحكمه بقانونها . . وهذا هو السر في إنه لا يبقى في تشكله إلا لمحة ثم يختفى في ثوان . . لما ذا ؟ لأنه يخشى ممن يراه في هذه الصورة أن يقتله خصوصا ان قانون التشكل يحكمه . . ولذلك فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين تشكل له الشيطان في صورة إنسان قال :